فقد تم اختيار المغرب كأول بلد يختبر هذا النظام وهذا الاختيار لم يكن قرارا عابرا، بل يعكس مستوى التعاون الثنائي والثقة المتبادلة بين الرباط وأوتاوا كما يعكس الرغبة الكندية في الانتقال التدريجي من النظام الورقي التقليدي إلى منظومة رقمية متكاملة فيما يخص الدخول و الخروج من كندا.
و هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار الحصول على فيزا دولة كندا سواء لغرض السياحة او الدراسة او العمل غير أن فهم تفاصيل النظام الجديد وشروط الاستفادة منه يعد أمر أساسي لكل من يفكر في السفر خلال سنة 2026 وما بعدها الى دولة كندا.
لماذا أطلقت كندا نظام فيزا كندا الرقمية؟
التحول الرقمي في مجال الهجرة لم يعد خيار يمكن اعتماده بل أصبح ضرورة تفرضها التطورات التكنولوجية وحجم الطلبات المتزايدة و من خلال إطلاق فيزا كندا الرقمية، تسعى الحكومة الكندية إلى تقليص الوقت المستغرق في معالجة الطلبات وتعزيز أمن البيانات، وتخفيف الضغط الإداري على المراكز القنصلية في مختلف الدول التي تربطها بها علاقات دبلوماسية .
فوفق ما أعلنته وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، فإن النظام الجديد يهدف إلى تقليل الاعتماد على الملصقات الورقية وربط التأشيرة مباشرة بجواز السفر البيو متري للمسافر عبر نظام إلكترونيأمن وهذا التحديث من شأنه أن يحد من مخاطر ضياع الجوازات أثناء الإرسال ويقلل من التكاليف المرتبطة بالطباعة والشحن كذلك.
إضافة إلى ذلك يسمح النظام الرقمي بمعالجة أسرع للطلبات، خاصة للحالات التي تستوفي جميع الشروط وتقدم ملفات مكتملة وواضحة ومع أن هذه التجربة لا تزال في إطار تجريبي إلا أنها تمثل مؤشر على مستقبل أكثر مرونة في أنظمة التأشيرات .
اختيار المغرب ليكون أول بلد يطلق فيه نظام فيزا كندا الرقمية يحمل دلالات سياسية وتقنية مهمة فالعلاقة بين البلدين تعرف تطور مستمر سواء على مستوى التبادل الاقتصادي أو التعاون الأكاديمي والهجرة كذلك.
وتعتمد كندا في هذه التجربة على الثقة في نظام جواز السفر البيومتري المغربي، الذي يسمح بالتحقق من الهوية بشكل دقيق وسريع كما أن عدد المغاربة المتوجهين إلى كندا في ارتفاع مستمر، سواء لأغراض الدراسة أو العمل أو السياحة، ما يوفر بيئة مناسبة لاختبار فعالية النظام في ظروف حقيقية.
تجربة النظام في المغرب ستمنح السلطات الكندية فرصة تقييم الأداء التقني، واكتشاف أي صعوبات محتملة، قبل تعميمه على دول أخرى.
في النظام التقليدي كان المتقدم مطالب بإرسال جواز سفره إلى مركز معالجة التأشيرات لوضع ملصق الفيزا الورقي عليه ثم انتظاره حتى يعاد إليه او يتم سحبه من القنصلية وهذه العملية كانت تستغرق وقتا إضافيا، وقد تخلق قلقا لدى البعض بسبب الاحتفاظ بالجواز خارج حوزتهم لمدة تصل في بعض الأحيان الى شهر .
أما في النظام الجديد، فإن فيزا كندا الرقمية ترتبط إلكترونيا بجواز السفر البيومتري دون الحاجة إلى ملصق ورقي في أغلب الحالات التجريبية ويتم التحقق من صلاحية التأشيرة عبر النظام الإلكتروني عند السفر ما يجعل العملية أكثر سلاسة.
من أبرز المزايا المعلنة للنظام الرقمي تقليص مدة المعالجة بنسبة ملحوظة مقارنة بالنظام القديم، إضافة إلى تعزيز حماية البيانات الشخصية وتقليل فرص التزوير.
رغم أن النظام يمثل خطوة نحو تعميم الرقمنة، إلا أن الاستفادة منه في مرحلته الأولى تخضع لشروط محددة.
هذا الشرط يعكس رغبة السلطات في اختبار النظام مع مسافرين لديهم خبرة سابقة في إجراءات التأشيرات، ما يقلل من احتمالات الأخطاء في إدخال البيانات أو نقص الوثائق.
كما يشترط أن تكون الزيارة قصيرة المدة، لأغراض السياحة أو زيارة الأقارب أو الأعمال القصيرة، وليس للهجرة الدائمة بمعنى أن التجربة في مرحلتها الحالية تركز أساسا على فئة زوار كندا وليس على برامج الإقامة الدائمة.
بعد ذلك، يطلب تحميل نسخ رقمية واضحة للوثائق المطلوبة و لم يعد من الضروري تقديم نسخ ورقية مصادق عليها في هذه المرحلة التجريبية، بل يكفي مسح ضوئي عالي الجودة للوثائق الأساسية مثل جواز السفر، الصور الشخصية وفق المعايير المحددة، وإثبات الغرض من الزيارة.
في حالة التقديم على تأشيرة عمل مؤقتة أو دراسة يجب تحميل الوثائق الداعمة مثل عقد العمل أو خطاب القبول الجامعي ومن ثم يتم دفع رسوم فيزا كندا عبر وسيلة دفع إلكترونية دولية، ليتم إنشاء هوية رقمية للطلب مرتبطة برقم جواز السفر.
"الدقة في إدخال البيانات تعد عنصرًا حاسمًا، إذ يعتمد النظام بدرجة كبيرة على الأتمتة والتحقق الإلكتروني، وأي خطأ في رقم الجواز أو الاسم قد يؤدي إلى تأخير أو رفض الطلب كليا."
بحسب المعطيات الأولية، من المتوقع أن تتراوح مدة معالجة الطلبات في النظام الرقمي بين عشرة وعشرين يوما للحالات المستوفية للشروط. هذه المدة قد تختلف حسب حجم الطلبات ونوعية الملف، لكنها تعكس توجهًا نحو تسريع الإجراءات مقارنة بالنظام التقليدي.
مع ذلك، ينبغي على المتقدمين التخطيط المسبق وعدم انتظار آخر لحظة قبل موعد السفر، لأن أي نقص في الوثائق قد يطيل فترة المعالجة.
النظام الرقمي لا يقتصر على السياح فقط، بل يشمل عدة فئات ضمن المساطر القانونية المعتمدة.
الطلاب المغاربة الذين حصلوا على قبول من جامعات كندية يمكنهم الاستفادة من معالجة أسرع لملفاتهم، ما يساعدهم على الالتحاق بالدراسة في المواعيد المحددة، وكذلك العمال المهرة الحاصلون على عروض عمل في مقاطعات كندية يمكنهم بدورهم تقديم طلباتهم إلكترونيًا، مع ربط عقد العمل بالملف الرقمي لتسريع المعالجة.
كما يستفيد الراغبون في التجمع العائلي من تسهيلات رقمية تقلل من مدة الانتظار المرتبطة بالإجراءات الورقية، رجال الأعمال والزوار قصير المدة سيجدون بدورهم أن النظام الجديد يوفر مرونة أكبر في التقديم والمتابعة.
الاستعداد التقني لتقديم طلب ناجح
بما أن فيزا كندا الرقمية تعتمد بالكامل على النظام الإلكتروني، فإن الاستعداد التقني يلعب دورًا أساسيًا في نجاح الطلب وأول عنصر يجب التأكد منه هو صلاحية جواز السفر البيومتري، ويفضل أن تكون صلاحيته تتجاوز سنة كاملة لتجنب أي تعقيدات.
استخدام بريد إلكتروني شخصي وآمن أمر ضروري، لأن جميع الإشعارات الرسمية وقرار القبول أو الرفض يتم إرساله عبره. كما يجب توفر وسيلة دفع إلكترونية دولية لتسديد الرسوم مباشرة عبر المنصة.
جودة الوثائق الممسوحة ضوئيًا عنصر لا يقل أهمية. فالمنصة تعتمد على تقنيات تحليل رقمية قد ترفض الوثائق غير الواضحة أو غير المطابقة للمعايير.
إطلاق هذا النظام يمثل جزءًا من رؤية أوسع لتحديث سياسات الهجرة الكندية. مع تزايد الحاجة إلى الكفاءات في مجالات مثل التكنولوجيا، الرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، تسعى كندا إلى تسهيل الوصول القانوني إليها عبر مساطر أكثر مرونة وشفافية.
رغم أن التجربة الحالية تركز أساسًا على تأشيرات الزيارة وبعض الفئات المؤقتة، إلا أن نجاحها قد يمهد الطريق لتعميم الرقمنة على مسارات أخرى، بما في ذلك بعض برامج الهجرة الاقتصادية.
هذا لا يعني أن الحصول على فيزا كندا أصبح مضمونًا أو خاليًا من الشروط، بل يظل خاضعًا لمعايير دقيقة تتعلق بالملف الشخصي، الغرض من السفر، والوضع المالي والقانوني للمتقدم.
أحد أبرز الأخطاء التي قد تؤدي إلى رفض الطلب هو إدخال بيانات غير مطابقة لما هو موجود في جواز السفر. حتى اختلاف بسيط في ترتيب الاسم أو رقم الجواز قد يثير إشكالًا في النظام الإلكتروني.
كما ينبغي تجنب التعامل مع مواقع غير رسمية تدعي تسريع المسطرة مقابل رسوم إضافية. التقديم يجب أن يتم حصريًا عبر البوابة الرسمية التابعة لوزارة الهجرة الكندية.
الاحتفاظ بنسخ إلكترونية من جميع الوثائق والإيصالات يسهّل متابعة الطلب والرجوع إلى المعلومات عند الحاجة.
التحول إلى النظام الرقمي قد يساهم في جعل المساطر أكثر سلاسة وأقل تعقيدًا من الناحية الإدارية، لكنه لا يلغي الشروط الأساسية للهجرة أو الزيارة. عبارة"هجرة أسهل" تعني في هذا السياق تبسيط الإجراءات وتسريع المعالجة، وليس تجاوز معايير القبول.
كندا ما زالت تعتمد على تقييم دقيق للملفات، يشمل التحقق من القدرة المالية، الغرض الحقيقي من السفر، والسجل القانوني للمتقدم. غير أن الرقمنة تقلل من العراقيل التقنية وتوفر شفافية أكبر في متابعة الطلب.
آفاق مستقبلية للمغاربة الراغبين في السفر
إذا أثبتت التجربة نجاحها في المغرب، فمن المرجح أن يتم توسيع نطاقها لتشمل فئات أوسع، وربما يتم تعميمها على دول أخرى. بالنسبة للمغاربة، يمثل ذلك فرصة للاستفادة من مسار أكثر مرونة في التقديم على فيزا كندا، سواء للسياحة أو الدراسة أو العمل المؤقت.
الاستعداد الجيد، والاعتماد على المصادر الرسمية، والتأكد من استيفاء الشروط، تظل عناصر أساسية لزيادة فرص القبول. في نهاية المطاف، فيزا كندا الرقمية ليست مجرد تحديث تقني، بل خطوة تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة الهجرة عالميًا.
إطلاق فيزا كندا الرقمية 2026 لفائدة المغاربة يمثل تحولًا مهمًا في منظومة التأشيرات، ويعكس توجهًا نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز الأمان الرقمي. اختيار المغرب كأول دولة لاختبار هذا النظام يعكس ثقة متبادلة وتعاونًا استراتيجيًا بين البلدين.
ورغم أن النظام الجديد يعد بإجراءات أسرع وأكثر كفاءة، إلا أن النجاح في الحصول على فيزا كندا يظل مرتبطًا بمدى احترام الشروط وتقديم ملف دقيق ومتكامل. بالنسبة للراغبين في السفر، يشكل هذا التطور فرصة للاستفادة من مسار رقمي حديث قد يجعل تجربة التقديم أكثر سلاسة، ويقرب حلم السفر إلى كندا ضمن إطار قانوني واضح ومنظم.